مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
6
الدعاء للمنتظر المهدي
الاستسلام واليأس ، ويغرسون في قلوبهم روح التفاني ويبعثون في أنفسهم الأمل والتطلّع إلى مستقبل مُشرق تتبدّد فيه ظُلمة الجور والاستبداد ، مؤكّدين لهم أنّ بزوغ شمس الخلاص والانعتاق إنّما هو وعدٌ إلهيّ وأمرٌ واقع لا محالة . وبعد بعثة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وإخباره الناس بالوعد الإلهي الحتمي في دكّ أركان الظلم وهدم بنيانه على يد أحد أبنائه أصبح لدى الناس تصوّر كامل بأنّ ذلك المنجي والمخلّص الذي سيقضي على الجور ويبدّد ظُلمته هو « المهديّ » . وقد بيّن صلى الله عليه وآله للناس - كما تنطق به الروايات التي وردت في مصادر مدرسة أهل البيت عليهم السلام ومدرسة الصحابة - هويّة هذا المنجي المنتظر ، بتصريحه في مواضع مختلفة أنّه « من أهل بيتي عليهم السلام » و « من نسل ابنتي فاطمة عليها السلام » و « من أبناء الحسن والحسين عليهما السلام » وأنّ « اسمه اسمي وكنيته كنيتي » . وقد ظلّ الأمل يملأ قلوب المؤمنين الذين يتطلّعون إلى يوم الخلاص وسيادة العدل والقسط على أرض المعمورة ؛ وكلّما اشتدّت عليهم أمواج الظلم والتعسّف تعمّق لديهم الشعور بالحاجة إلى ذلك اليوم الموعود ، وتوهّجَ في أنفسهم التطلّع إلى حلوله . وقد بدأ ذلك الشعور يتجلّى ويتعمّق - وما يزال - بعد وفاة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله حيث سجّل التاريخ أوراقاً سوداء تضمّنت صوراً لا تّساع رقعة الظلم والتمييز والقتل ، وبموازاة ذلك كانت عمليات التزوير والتحريف وطمس الحقائق وقلب ظهر المِجَنّ لوصايا النبيّ صلى الله عليه وآله جارية على قدمٍ وساق . وبين هذا وذاك كان أهل بيت الرسالة عليهم السلام قد واجهوا كافة أنواع الضغط والتعدّي والقتل من قِبل حكّام زمانهم الطغاة . وليت الأمر انتهى عند ذلك الحدّ من الإجرام ، فأولئك الحكّام الجائرون